السيد محمد الحسيني القزويني
67
حديث الغدير وشبهة شكوى جيش اليمن
بتوفر الجنود والأعوان وطاعة أصحاب الولايات والعمّال ، مع علمه بأن في الملأ من يحسده ، وفيهم من يحقد عليه ، وفي زمر المنافقين من يضمر له العداء لأوتار جاهلية ، وستكون من بعده هنات تجلبها النهمة والشره من أرباب المطامع لطلب الولايات والتفضيل في العطاء ، ولا يدع الحق علياً ( ع ) أن يسعفهم بمبتغاهم ، لعدمالحنكة والجدارة فيهم فيقلبون عليه ظهر المجن ، وقد أخبر ( عليهما السلام ) مجمل الحال بقوله : « إن تؤمروا علياً ولا أراكم فاعلين تجدوه هادياً مهدياً » « 1 » ، وفي لفظ « إن تستخلفوا علياً وما أراكم فاعلين تجدوه هادياً مهدياً » « 2 » . فطفق ( عليهما السلام ) يدعو لمن والاه ونصره ، وعلى من عاداه وخذله ، ليتم له أمر الخلافة ، وليعلم الناس أن موالاته مجلبة لموالاة الله سبحانه ، وأن عداءه وخذلانه مدعاة لغضب الله وسخطه ، فيزدلف إلى الحق وأهله ، ومثل هذا الدعاء بلفظ العام لا يكون إلا فيمن هذا شأنه ، ولذلك إن أفراد المؤمنين الذين أوجب الله محبة بعضهم لبعض لم يؤثر فيهم هذا
--> ( 1 ) أحمد بن حنبل ، مسند أحمد : ج 1 ص 109 . ( 2 ) كنز العمال : ج 11 ص 630 ، تحقيق : الشيخ بكري حياني ، مؤسسة الرسالة - بيروت ، طبعة عام 1409 ه - ؛ الحسكاني ، شواهد التنزيل : ج 1 ص 83 .